مقاربة حول الدولة الديمقراطية العلمانية في فلسطين- أحمد قطامش، يوآف بار، حركة أبناء البلد
6 فبراير، 2018
فلسطين التحرير والدولة العلمانية والمزاودة من اليسار- سلامة كيلة
26 فبراير، 2018
عرض جميع الموضوعات

عن الضرائب والنهب والثورة- سلامة كيلة

عن الضرائب والنهب والثورة
سلامة كيلة
موضة مستمرة، لكنها تزداد بشكل لافت هذه الأيام، وهي موضة فرض الضرائب، والسبب الذي يُعطى هو عجز الموازنة، والحاجة لتسديد الديون. لكن أين توضع الضرائب، على السلع كلها تقريباً والخدمات والأجور، ولا توضع على الاستثمار والرأسمال. على العكس، وتحت حجة جلب الرأسمال الأجنبي، يجري تخفيض الضرائب على الرأسمال والأرباح. بهذا يدفع الفقراء ما يذهب لجيب الأغنياء.
هذا ما نجده يتزايد بشكل مريع في الأردن، البلد الذي بات مثالاً نموذجياً لـ “نكش” كل سلعة أو خدمة يمكن أن تُفرض الضرائب عليها، وبالتالي المثال الذي باتت دول أخرى تقلده. وهذا ما أخذ في التزايد في مصر وتونس والمغرب، وحتى “الدول النفطية”، والسودان، وغيرها، بحيث بات موضة لنهب الشعوب. وفي بلدان من هذه يجري تحرير العملة المحلية بما يفرض أصلاً ارتفاعاً كبيراً في الأسعار، كما في مصر والمغرب وتونس. بهذا تقفز الأسعار ضعفاً أو ضعفين أو ثلاثة، في حين أن الأجور لا تتحرّك إلا ببطء (إذا تحركت)، وهو الأمر الذي يعني رمي كتلة بشرية ليس في الفقر فقط، فقد قامت الشعوب بالثورة لأنها أُفقرت، بل في التهلكة، حيث الجوع الذي يفرض الموت. في الوقت الذي نجد فيه أن الرأسماليين المتحكمين بالدول يتزايد ثراؤهم بشكل يثير الدهشة، حيث يجري الانتقال من المليات الى عشرات المليارات. وفي الوقت الذي نشهد فيه امتصاص مليارات الدولارات من قبل “الرأسمال الأجنبي” وتصديرها الى المراكز، حيث باتت أقلية تتقلص سنوياً لعدد الذين يملكون مئات المليارات من الدولارات.
إذن، كل الحديث عن أزمة في الاقتصاد وفي ميزانيات الدول ليس صحيحاً، بل أن هذا الخطاب هو المبرر لفرض الضرائب وتعويم العملة، وغلاء الأسعار، حيث أن كل هذه السياسات تقود الى تمركز الثروة بيد أقلية ضئيلة، بمعنى أن هذه السياسات فرضت لكي تخدم مصالح الأغنياء وليس لأن الدول مضطرة إليها. أو لأن ازمة ميزانيات الدول نابعة من أنها باتت مصدر نهب هؤلاء الرأسماليين، وليس لأنها “طبيعية”. فهي إذن، استثمار لمصلحة هؤلاء. وهذا يتوضّح حين الإجابة على ثلاث أسئلة،
فأولاً، لماذا عجز الميزانية؟
كان يقال أن سبب العجز هو دعم الدول للمواد الأساسية، الخبز والعدس وغيرها، وللكهرباء والنفط، ونتيجة التعليم المجاني والصحة المجانية، والخدمات العامة، والتوظيف في دوائر الدولة. حين كان كل ذلك، وكانت الدولة تمتلك المشاريع الصناعية والخدمية والبنكية الكبيرة لم يكن هناك عجز، أو كان العجز محدوداً، فكانت الدولة عبر “القطاع العام” تربط الأجور بالأسعار وتحقق التوظيف الكامل، وتؤمن التعليم والصحة. لكن عجز الميزانية بالشكل الذي يشار إليه نشأ بعد التزام سياسة الخصخصة ولتبرير بيع “القطاع العام”، والاستدانة، التي لم تكن سوى توظيف رأسمالي بعد أن تراكمت الأموال في البنوك.
ولقد جرى تدمير مجانية التعليم وتهميش مجانية الصحة، وبيع “القطاع العام” (ولم يبقَ سوى قطاعات خدمية هي من واجب الدولة أصلاً، وهي تسير نحو الخصخصة)، وتراجع دعم الدول للسلع والخدمات كثيراً. إذن، لماذا العجز في الميزانية وقد تقلّص دور الدولة الاقتصادي كثيراً جداً؟
من يدقق في الميزانيات سيجد أن الرسوم والضرائب هي التي تشكّل النسبة الكبرى من مدخولات الدول، لكن من يدقق في المصروفات سيجد أن النسبة الأكبر تذهب الى كبار موظفي الدولة من طرف وتسديد أقساط وفوائد الديون، والى مشاريع استفاد منها هذا الرأسمالي أو ذاك، وهي عادة مشاريع تعاني من الفساد الكبير. يعني أن ما يؤخذ من أغلبية الشعب الفقير والمتوسط يذهب الى الرأسماليين المحليين والى الطغم المالية التي تدير صندوق النقد الدولي، والبنوك الأجنبية التي قدمت القروض. بالتالي تكون الدولة هي أداة نهب الشعب، وتحويل المال المنهوب الى الذين يملكون مليارات الدولارات، في البلد وفي المراكز الرأسمالية.
ولأن التراكم الرأسمالي بات سريعاً نتيجة عملية الأمولة التي حدثت في بنية الرأسمالية، حيث باتت المضاربة والنشاط في أسواق الأسهم والنشاط المالي هو أساس التكوين الرأسمالي، فقد أصبح من الضروري أن يتزايد نهب الشعوب في سياق الصعود المتسارع، وحيث يكون البطء في التراكم أساس الإفلاس. هذا الأمر يفرض توسيع الحاجة الى الاستدانة (التي هي عملية نهب)، وتضخيم أرباح الرأسمال المحلي. لهذا ليس من طريق إلا زيادة الضرائب، لنصل الى لحظة يجري فرض ضريبة على الضريبة.
وثانياً اين ذهبت القروض؟
أشرت الى أن جزءاً مهماً من الميزانية يذهب كأقساط وكفوائد عن الديون، لكن السؤال يتمثل في: اين ذهبت الديون؟ لكن قبل ذلك كان يشار الى أن ما تقدمه الدولة لمواطنيها هو الذي يفرض العجز في الميزانية، ورغم تراجع الدعم، وحتى تقليصه الى أدنى حد، أو حتى إنهائة، فقد زاد العجز في الميزانية، وباتت مترتبات الديون تحصد نسبة عالية منها (هي أرباح للطغم المالية). ولا شك في أن العجز في الميزانية حينما كان “القطاع العام” هو أساس الاقتصاد كان أقل كثيراً من العجز القائم الآن، وكان هناك إنتاج يسمح بسداد سهل. ولم يكن هناك بطالة ولا فقر.
لقد جرى تبرير الاستدانة بالتأكيد على أنها لسدّ عجز الميزانية، لكن من الواضح أن العجز يتزايد، ففوق العجز الأصلي يصبح من الضروري سداد أقساط وفوائد الديون. بالتالي لم تفدْ الاستدانة في تجاوز مشكلة العجز بل فاقمته، وهي في الواقع لم يفضي الى تحسين الاقتصاد من خلال إقامة مشاريع منتجة لكي يصبح هناك فائض يسمح بسداد الفوائد والأقساط، وتفيد المجتمع. بالتالي يمكن القول أنها ذهبت الى جيوب الرأسماليين وليس لا لسداد العجز في الميزانية ولا لتحسين وضع الاقتصاد. وهذا جزء من التراكم في حسابات هؤلاء، وهو شكل توظيف مالي تقوم به الطغم المالية التي تحقق أرباحاً مهولة منه، حيث تكون نسبة الربح أعلى كثيراً من نسبة الربح في الاقتصاد الحقيقي، وهو استثمار “طويل الأجل” يدرّ ربحاً سنوياً عالياً، مع إعادة جزء منه من خلال الأقساط المسددة سنوياً، ورغم ذلك يظلّ الدين في زيادة، أي أن سداد أقساطه لا تقلل منه أصلاً. بالتالي فإن الدين يتراكم ككتلة الثلج، وأرباحه (فوائده) تتراكم ككتلة الثلج كذلك.
لهذا، الاستدانة لم تكن حلاً لمشكلة العجز في الميزانية، بل كانت استثماراً مربحاً للدائن (البنوك الدولية) والمتلقي الذي هو هنا رجالات الدولة والرأسمالية المحيطة بهم. ومن ثم يجب على الشعب أن يسدد كل هذه الديون من خلال زيادة الضرائب والجمارك وتخلي الدولة عن أي دور “طبيعي” لها، والتي يدفع المواطن الضرائب من أجلها (الخدمات، التعليم والصحة،والأمن العام….).
وثالثاً لماذا يعفى الأغنياء من دفع الضرائب على استثماراتهم؟
هنا يمكن أن نجيب بسرعة، حيث أن الأغنياء لا يدفعون الضرائب، أو يدفعون ذرائب “شكلية”، أو يُسمح لهم بالتهرّب منها، بالضبط لأن الدولة هي دولتهم، وهي التي يجب أن تخدم مراكمتهم الرأسمال. فكما لاحظنا أن ميزانية الدولة والقروض تذهب في جزء كبير منها الى جيوبهم.
هذه هي عملية النهب التي تمت تحت مسمى الخصخصة والتكيف الهيكلي، فدمرت الاقتصاد لمصلحة اقتصاد ريعي، ومركزت الثروة بيد أقلية ضئيلة، وسمحت بتصدير الرأسمال الى المراكز الرأسمالية. ولهذا لم يعد لدى الدول سوى نهب الشعب بعد أن بيعت ثروة المجتمع (القطاع العام والأرض والعقارات المواد الأولية). إنها مرحلة امتصاص الشعوب، وتجويعها الى حدّ الوصول الى شفا الموت، أو حتى الموت.
وهي الوضعية التي تجعل الثورات مستمرة.
فقر وثورة
سلامة كيلة
كنا في إيران، وها أننا نتابع الوضع في تونس، وكذلك في السودان، وقبلها في المغرب، والسبب في كل هذا الحراك واحد: زيادة الضرائب وزيادة الأسعار. حيث حفلت ميزانيات هذه الدول، ودول أحرى لم تدخل على خط الحراك بعد، بزيادات في الضرائب وفي الأسعار، وميل شديد للخصخصة. وهي السياسة المرتبطة بشروط صندوق النقد الدولي، والتي على ضوئها يسمح بتقديم قروض للدول.
كل هذه الدول تبرر الخطوات الجديدة بالأزمة الاقتصادية وضعف الموارد والحاجة للاستدانة، وهي تضغط على الشعب لكي يتحمل وزر ذلك على أساس أن هذه السياسة سوف تفضي الى تجاوز الأزمة، وتحقيق “الرفاه”. حيث يجب “عصر” الشعب من أجل “تجاوز الأزمة”، لكن هل بقي ما “يُعصر” عند الشعب؟ لقد “عُصر” الى حدّ أنه قام بثورة في تونس، هذه الأيام هي ذكراها السابعة، وامتدت الى مصر واليمن والبحرين وليبيا وسورية حينها. فهل يحتمل “عصراً” جديداً؟
في الواقع ما يمارس هو سياسات طبقة مسيطرة، تريد سرقة الديون التي تلقى أعباؤها على الدولة، ومن ثم الشعب، وتنهب الشعب بزيادة استغلاله عبر الضرائب التي يُسرق جزء منها ويذهب الجزء الآخر كسداد لأقساط وفوائد الديون، كما عبر رفع أسعار السلع التي يحتكرها مافيوز سلطوي. بالتالي فالأمر لا يتعلق بشروط صندوق النقد الدولي فقط، بل يتعلق بمصالح الطبقة المسيطرة التي أقامت اقتصاداً يصبّ في تمركز الثروة بيدها، وينزح جزء كبير منه الى الطغم الإمبريالية، وهي تزيد من هذا التمركز لأن التراكم العالمي بات متسارعاً بشكل لا مثيل له. وهي لكي تبقى مسيطرة تحتاج الى مسارعة التراكم كذلك، وليس من خيار سوى النهب المتزايد للشعب. لهذا تخصخص ما تبقى بيد الدولة، والذي هو “معطى طبيعي” للشعب، مثل التعليم والصحة والخدمات العامة، وهو السبب الذي يجعل الشعب يدفع الضريبة، هذه الضريبة التي هي من أجل خدماته العامة والتعليم والصحة، والتي تتكفل بها الدولة. بمعنى أن الطبقة المافيوزية المسيطرة باتت تتخلى عن دور “طبيعي” للدولة عبر خصخصة كل هذه القطاعات، وفي القوت ذاته لا زالت تتحصّل على الضرائب، وتزيد منها بشكل متسارع، لتصبح هي الدخل الرئيسي لميزانية الدولة.
هذه الوضعية هي التي توجد الفارق الطبقي الكبير بين أقلية تتحكم بمعظم الثروة، وتراكم الرأسمال، وأغلبية كبيرة من الشعب لا تعرف كيف تعيش. تعيش حالة إملاق مريع، ويندفع جزء كبير منها نحو الموت جوعاً. هل بعد ذلك يمكن السؤال عن أسباب حراك الشعوب؟ أو قبول خطاب الطبقة المسيطرة الذي يعزو كل حراك الى “مؤامرة” بعد أن تكون قد أوصلت الشعب الى هذه الحالة؟
رأسمالية الأطراف هي كلها كذلك، ولم يعد لديها خيار في ظل التمركز العالمي عالي المستوى للثروة سوى أن تُمعن في النهب الفظيع. والنتيجة البسيطة هي أن الشعوب ستثور حتماً. هذا ما حدث في الموجة الأولى سنة 2011، وهو يفتح على موجة ثانية بعد سبع سنوات. وسيبقى الوضع ثورياً الى أن يُفرض بديل جذري، وليس من خيار عن بديل جذري، حيث ولكي تعيش الشعوب لا بدّ من تجاوز الرأسمالية برمتها.
النظم ليس لديها خيار سوى زيادة الضرائب ورفع الأسعار والخصخصة، فهي تريد مراكمة أضخم للثروة لطبقتها المسيطرة، وهذا يعني أن الشعوب ستنتفض، ستثور، بالحتم، ولا يسعى أحد لقبول نظرية المؤامرة التي هي “ضحكة سخيفة” يكررها إعلام النظم للتغطية التي عملية النهب التي تمارسها الطبقة المسيطرة، المافيا المسيطرة، والتي لا تستطيع سوى أن تزيد في نهب الشعوب لكي تبقى مستقرة في سلّم التراتبية كرأسمالية طرفية.
الشعوب لم تعد تطيق تحمُّل وضعها، هذه هي لحظة الثورة.
هناك بديل
سلامة كيلة
لم يطرح أحد بديلاً عن الواقع القائم الذي أفضى الى الثورة نتيجة الفقر والبطالة والتهميش. ولا شك في أن انهيار الاشتراكية أدى الى التخلي عن البديل الذي كان يُطرح خلال القرن العشرون، ليس فقط بالمعنى الطبقي السياسي، بل حتى بالمعنى الاقتصادي. لهذا لا أحد في اليسار (سوى قلة) من يفكّر في أن يطرح بديلاً للرأسمالية. وما يطرح لا يعدو أن يكون “إصلاحات” في بنية الرأسمالية هذه، أو تمنيات بأن تعمل الرأسمالية على مراعاة أوضاع الطبقات المفقرة.
وهنا يتوسّع الوهم بأنه يمكن أن تظهر رأسمالية يمكن أن تكون “إنسانية” وتراعي وضع العمال والمفقرين عموماً. لهذا لم تنبه الثورات بأن الأمر بات أبعد من أن يتحقق عبر الإصلاح، وأن الرأسمالية ليس لديها مقدرة على “تقديم تنازلات” تحسّن من وضع المفقرين، على العكس من ذلك هي تسعى لزيادة النهب بطرق كثيرة تمارسها كلّ يوم. من زيادة مهولة في الضرائب، الى زيادة مهولة أكثر في الأسعار، وتدفيع الشعب حتى على الخدمات التي كانت تعتبر “مجانية” أصلاً، أو التي تُجنى الضرائب من أجل أن تكون مجانية.
إن عملية نهب للمجتمع هي التي تمارسها الطبقة المسيطرة، بالتشارك مع الرأسمال العالمي، والمديونية جزء من عملية النهب هذه، لأن الديون تسرق، والشعب هو الذي يُفرض عليه تسديد فوائدها وأقساطها. لهذا لا بد أولاً من محاسبة هذه الطبقة باقصائها عن السلطة (حيث أن السلطة هي سلطتها في كل الأحوال)، وبمصادرة أموالها التي تراكمت من خلال عملية النهب التي مارستها. هذا يعني ليس تغيير أفراد في السلطة بل تغيير كلية السلطة لمصلحة الشعب المفقر. وتغيير طبيعة الاقتصاد من اقتصاد ريعي قائم على الخدمات والنشاط العقاري والسياحة والبنوك والاستيراد، الى اقتصاد منتج، بتطوير الصناعة والزراعة تحت سلطة الشعب. وكذلك إلغاء الديون من طرف واحد، والمطالبة باسترداد الفوائد التي تحصلت عليها الطغم المالية التي يعبّر عنها أحسن تعبير صندوق النقد الدولي.
إن ما يحقق مطالب الشعب الذي صنع الثورة، ولا زال يحتج من أجل أن يحققها، هو الجمهورية الديمقراطية التي تعبّر عن الطبقات الشعبية المفقرة، والتي بدورها تعمل على بناء الصناعة من أجل الإنتاج لكي نتخلى عن الاستيراد الذي يفرض هروب مليارات الدولارات سنوياً، ويوجد فرص عمل للعاطلين، وهم نسبة كبيرة الآن، وللذين يدخلون سوق العمل سنوياً. وكذلك تطوير الزراعة لكي نأكل من أرضنا بدل أن نستورد حتى كل ما نأكل. ولا شك في أن دور الدولة الاقتصادي هذا (الذي جرى التشنيع عليه في السنوات السابقة، خصوصاً بعد انهيار الاشتراكية) هو دور محوري ما دامت الرأسمالية ليست معنية لا بالصناعة ولا بالزراعة، ولأن وجود هذين القطاعين محوري من أجل حل مشكلات مجتمعية عويصة، ولتحقيق التطور المجتمعي.
الوضع الثوري الذي بدأ بثورات كبيرة هو أفضل وضع يسمح بأن يفتح الطريق لتحقيق التغيير الذي يحقق كل ذلك. وهذا التغيير هو وحده الذي يحقق مطالب الشعب الذي صنع الثورة، ولا زال مصمماً على الاستمرار ما دامت مطالبه لم تتحقق. لهذا يجب أن يصاغ البديل على “جثة” النمط الاقتصادي القائم، والرأسمالية المسيطرة، التي فرضت نمطاً اقتصادياً أساسه النهب وليس الإنتاج، ويفضي الى تهميش الكتلة الأكبر من الشعب، ويدفعها الى الإملاق حدّ الموت جوعاً.
هناك بديل، أن تنتصر الثورة وأن تفرض بديلها الذي يحقق مطالب الشعب. وهذا يعني “إسقاط النظام” السياسي الاقتصادي، وإعادة بناء الدولة بما يتماشى مع مصالح الشعب، وتغيير عقيدة أجهزتها من كونها أداة قمع للشعب ودفاع عن رأسمالية نهّابة الى كونها تحمي الشعب في ظل جمهورية ديمقراطية.


عن الضرائب والنهب والثورة- سلامة كيلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *