تركيا في عفرين- سلامة كيلة
28 يناير، 2018
مقاربة حول الدولة الديمقراطية العلمانية في فلسطين- أحمد قطامش، يوآف بار، حركة أبناء البلد
6 فبراير، 2018
عرض جميع الموضوعات

رد على تهجمات عادل سمارة- سلامة كيلة

رد على تهجمات عادل سمارة

سلامة كيلة
أخيراً قرر عادل سمارة الرد على وثيقة الحركة الشعبية من أجل فلسطين دولة علمانية ديمقراطية. شكراً له على هذا الاهتمام، وكعادته كان الرد سيل من الشتائم والتخوين والتحريف والكذب بعد أن قام بعملية قصقصة تناسب ما يريد أن يصل إليه، أي تأكيد التخوين. فهذه جزء بنيوي من تكوينه المبني على نرجسية مفرطة وشعور بالخواء. سأوضح كل هذه الأحكام التي أطلقتها من خلال تفكيك ما جاء في رده.
نقاش الوثيقة
يعتمد عادل في كل رده على فقرة من الوثيقة، وكأنها هي الوثيقة كلها، لكن بعد أن يقتطعها ويفصلها على سياق الوثيقة. يورد عادل الفقرة كما يلي:
“…لا بدّ من التأكيد على أن كل المشكلات التي تنتج عن ذلك، والمتعلقة بالملكية أو السكن، يجب أن تحلّ من خلال مبادئ العدل، وفي إطار لا يفضي الى نشوء أضرار جديدة بحق التجمع اليهودي المُتَخَلِص من مزاياه وامتيازاته التي كفلها له النظام الصهيوني العنصري.”
ليصل الى أن “الورقة تعصم اليهودي من أي أضرار حيث تترك في يده الأملاك والمساكن”، ويكمل أن “الورقة” تقول بـ “عدم المساس بالملكية والسكن” للمستوطنين”، وهو يضع عدم المساس بالملكية والسكن بين قوسين ليقول أنها اقتباس من “الورقة”. وعلى ضوء ذلك يكيل التهم بالخيانة والصهينة، ويربط “الورقة” بـ “نداء وصرخة من الأعماق” الذي صدر من اجتماع عقدته مجموعات فلسطينية في دمشق برعاية النظامين الإيراني والسوري. هذا مثال التزوير والكذب وتقصُّد التشويه، حيث تقول الفقرة التي يعتمد عليها مجزوءة التالي:
“هذا الحل يجب أن يضمن الحقوق للجميع دون استثناء، فحقوق الشعب الفلسطيني لا تسقط بالتقادم، وخصوصاً حقوق اللاجئين في العودة والتعويض عن سنوات التشرّد. فهذه الحقوق غير قابلة للتصرف، أو للتفاوض، وهذا هو مبدأ جوهري في الحل. ولأن ذلك سوف يتعارض مع المصالح والامتيازات التي منحها النظام الاستعماري للتجمع اليهودي في فلسطين نتيجة عملية التطهير العرقي والإحلال التي تمَّت سنة 1948 وما بعدها، لا بدّ من التأكيد على أن كل المشكلات التي تنتج عن ذلك، والمتعلقة بالملكية أو السكن، يجب أن تحلّ من خلال مبادئ العدل، وفي إطار لا يفضي الى نشوء أضرار جديدة بحق التجمع اليهودي المُتَخَلِص من مزاياه وامتيازاته التي كفلها له النظام الصهيوني العنصري”.
ويظهر هنا أن الوثيقة تؤكد، أولاً، على حق اللاجئين أولاً، بالعودة واستعادة حقوقهم والتعويض عن سنوات التشرّد. وثانياً على أن “المشكلات التي تنتج عن ذلك”، أي عن استعادة اللاجئين لحقوقهم “يجب أن تحلَ من خلال مبادئ العدل ,…”. وبالتالي لم يلغِ الشق الثاني الشق الأول، بل انطلق من أن تطبيق الشق الأول، أي حقوق اللاجئين، يمكن أن يفضي الى مشكلات تحتاج الى عدم ظلم جديد، بالتالي لا ينفي الحق الفلسطيني هنا إلا لمن لا يريد أن يفهم، أو لا يستطيع أن يفهم.
ولأنه لا يفهم أو لا يريد أن يفهم، بل يريد التشويه والكذب والتضليل، لا يلحظ بأن الوثيقة بدأت بالتالي”
“إن الحل يجب أن يبدأ من تفكيك الدولة الصهيونية كوجود سياسي وكيان عسكري وأيديولوجية عنصرية. هذا هو ‏الأساس الذي يحكم رؤيتنا، ويؤسس لإيجاد حل حقيقي لمعضلة عمرها قرن منذ صدور وعد بلفور سنة 1917. ‏خصوصاً ونحن هنا لا نتعامل مع كيان ادعى القائمون عليه زوراً أنه هدفَ الى توطين ضحايا العنف النازي، فيما هو ‏كيان كولونيالي وجزء من منظومة السيطرة الإمبريالية على البلاد العربية. ولهذا يطغى طابعه العسكري، وطموحه ‏للتوسّع والسيطرة. لهذا سيكون إنهاء هذا الكيان حاجة موضوعية لتصفية الدور الإمبريالي الذي يقوم به، ولقطع ‏ارتباطه بالإمبريالية العالمية”.‏
أي أن الحل الذي نطرحه ينطلق من إنهاء الدولة الصهيونية، “كوجود سياسي” (أي كدولة)، و”كـ “كيان عسكري وأيديولوجية عنصرية”. بمعنى أننا نطرح حلنا على أنقاض الدولة الصهيونية وليس ضمنها، وهذا يا عزيزي يتناقض جذرياً مع منطق “الحاخامات اليهود الذين يصرون بأن –أرض إسرائيل لا تجزأ –”، ويتناقض مع “صرخة من الأعماق”،إلا إذا كان عادل مصاباً بالعمى، وهو مصاب بالعمى النرجسي.
ثم أن عادل لا يستطيع الربط، لهذا يتفاجأ في نص يقول:
“إن تفكيك الدولة الصهيونية يحملُ معه ايضاً إنهاء سيطرة الرأسمالية وقطع الارتباط بالمشروع الإمبريالي وذلك من خلال العمل على بناء الاقتصاد على أسس جديدة تعبّر عن مصالح الطبقات الشعبية خصوصاً. في هذا الإطار، سوف تُحلُ ‏المشكلات الكبرى التي أوجدها الاستيطان الإحلالي ونظامه الرأسمالي في كل فلسطين”.
فهو يعود للسؤال “كيف يتم –تفكيك – الدولة الصهيونية،رغم أن هذا كان البند الأول في الوثيقة، مشار فيه الى تفكيك الدولة كوجود سياسي وككيان عسكري (رغم أن نباهته تجعله يسأل أن الورقة لا تتحدث عن المؤسسة العسكرية والنووية)، لكنه يطرح ذلك بعد أن “يؤكد” على أن الوثيقة “ستبقي المساكن والأملاك بيد اليهود”. طبعاً صعب تفكيك الكيان إذا ظلت الأملاك والمساكن كلها بيد “اليهود”، لكننا لسنا من يقول أن هذه ستبقى بيد “اليهود” بل هي مخيلة عادل المريضة من يقول ذلك، ولقد أشرت الى النص الذي يستخدمه وكيف يحرفه بما يخدم هذه المخيلة المريضة. إن أول نقطة ننطلق منها تقوم على إنهاء الدولة الصهيونية وليس بقائها، وأن ” الدولة الجديدة التي ستقام على أرض فلسطين التاريخية، وهي دولة فلسطينية”، يعني أننا نسعى لإقامة دولة على أنقاض الدولة الصهيونية. ورغم التأكيد على ارتباط فلسطين بالوطن العربي، واعتبار أننا معنيون بصراع عربي ضد الدولة الصهيونية، فقد وضعنا أن الدولة الجديدة هي فلسطينية لكي يكون واضحاً أننا نريد إنهاء الدولة الصهيونية، وأن لا يأتي أحد ،مثل عادل، لكي يلعب بالكلمات، ويأول كما يحلو له.ينطلق من أن فلسطين ستكون جزءاً من دولة عربية موحدة، ولن تتحرر وينهي الوجود الصهيوني إلا بدور عربي كما أشارت الوثيقة. وكل ذلك أوضحته بتفصيل في ثلاث كتب (الأبعاد المستقبلية، المسألة الفلسطينية: دولة ديمقراطية واحدة، المسألة الفلسطينية من سراب حل الدولتين الى الدولة العلمانية الواحدة).
عادل يحب اقتناص جمل وفبركتها لهذا لا يستطيع الربط بين الفقرات ولا فهم ما يقرأ، بل أنه ينطلق من “إتهام جاهز” يريد إثباته بالتزوير ككل أجهزة المخابرات. لهذا يقصقص في الوثيقة، ويجمع جمل لكي يؤكد تهمه ويظهر “تناقض”. وهو يستنتج بعبقرية أننا لا نطرح الاشتراكية لأننا ككل التروتسكيين الذين “ينادون بالاشتراكية فوراً في كل مكان في العالم ما خلا الكيان”، طبعاً جيد أن اعترف بأن التروتسكيين يطرحون الاشتراكية فقد نفى ذلك في نقاش سابق حينما أشرت الى أن ما يطرحه هو في هذا المجال هو ما يطرحه التروتسكيون: الاشتراكية. مع أن هؤلاء يطرحون الاشتراكية حتى في فلسطين، حيث أن حلهم هو فيدرالية اشتراكية في الشرق الأوسط.
في ذلك نقاش طويل كنت خضته مع عادل حول ما يجب أن يُطرح فلسطينياً وعربياً وفي دول الأطراف لا أود العودة إليه هنا (نشر النقاش في كتابي: اليسار العربي في أفوله)، وبالتالي فلم نتجاهل الاشتراكية لأنها “تعني تجريد اليهود من أملاك الغير ناهيك عن الملكية الخاصة”، بل لأن الاشتراكية مستقبلي وليست شعاراً راهناً في كل الأطراف. وهذا خلافي مع التروتسكيين رغم أن عادل يكرر أنني تروتسكي، ولا ضير في ذلك لأنني لا أعتبر التروتسكية تهمة كما فعل ويفعل متعصبي “الماركسية السوفيتية”.
لكن النص الذي أشار إليه عادل يؤكد على “إنهاء سيطرة الرأسمالية”، وعلى بناء اقتصاد يعبّر عن الطبقات الشعبية،وهو يعني تجاوز الرأسمالية لمصلحة هذه الطبقات. وهذا يستلزم نقاشاً حول طبيعة هذا الاقتصاد، وكيف يمكن تجاوز الرأسمالية، ليس موضعه هنا، رغم أنني كتبت كثيراً حوله. لكن يبدو أن عادل يريد الاشتراكية لأنه يريد تجريد الصهاينة من الأملاك فقط وليس لأنه معني حقيقة بالاشتراكية، وهذا واضح من منظوره لها الذي أصدره في “بيان اشتراكي عربي”. في كل الأحوال لم نطرح الاشتراكية لأنها ليست الهدف الراهن لا في فلسطين ولا في الوطن العربي ولا في كل دول الأطراف، وأنا هنا أقرب الى منظور لينين من منظور تروتسكي، وعبّرت عن ذلك في العديد من الكتب.
بالعودة الى النص السابق لا يدقق عادل في الفقرة الأخيرة من النص الذي استشهد به التي تقول:
” في هذا الإطار، سوف تُحلُ ‏المشكلات الكبرى التي أوجدها الاستيطان الإحلالي ونظامه الرأسمالي في كل فلسطين”. أي في إطار مصالح الطبقات الشعبية تحل هذه المشكلات، كيف؟ هذا يعني أن الدولة سيكون لها دور في الاقتصاد، وبالتالي سيكون هناك “تأميم”، وملكية دولة. هذا ما يسميه عادل الاشتراكية، وهو هنا ينحكم لمنظور برجوازي صغير. إن طرح تحقيق الاشتراكية لا يرتبط بوضع محدَّد في فلسطين بل يرتبط بوضع المجتمعات المخلَّفة التي لم تتحقق في “المهمات الديمقراطية” كما كان يقول لينين. لكن في هذه المجتمعات لا بدّ للدولة أن تلعب دوراً كبيراً في الاقتصاد.
ما تناولته الوثيقة هو “مؤشرات عامة” حول الاقتصاد وطبيعته، كما مؤشرات عامة حول أشكال النضال (التي شرحتها بتفصيل في كتاب المسألة الفلسطينية: دولة ديمقراطية واحدة)، لهذا تشير الوثيقة الى أربع مستويات للصراع والنضال، الأول الفلسطيني، والثاني الصراع الطبقي ضد الدولة الصهيونية، والثالث العربي، حيث أن فلسطين قضية عربية، والرابع النضال لدفع شعوب العالم لمقاطعة الدولة الصهيونية، والضغط على دولها في هذا السياق. وما دام الأمر يتعلق بإنهاء الدولة الصهيونية فالصراع المسلح أساسي، ولا يمكت ذلك دوت تغيير ميزان القوى في الصراع العربي الصهيوني، أي تغيير النظم التابعة بنظم تمثل الطبقات الشعبية ومعنية بالتطور والاستقلال، وبالتالي بالصراع مع الدولة الصهيونية. هذا عنصر مركزي، ويؤثر على أشكال الصراع الأخرى إيجاباً. كل ذلك واضح لنا، ومؤشر له في الوثيقة، وليس هناك غير المتصيد من لا يلاحظ أو يتجاهل ذلك.
منظور عادل
قبل الرد على تبريره لما كتبه سنة 2009 سوف أتناول مسائل “صغيرة”، فأولاً توضيح كذب عادل، حيث يؤكد أنني أعيش في قطر، وهذه اسطوانة فارغة يجري الاعتماد عليها للتشويه، رغم أن قطر الآن تعود الى محور عادل سمارة، لكن يبدو التوجيهات لم تصل لتغيير شكل الاتهام. عزيزي أنا أعيش في القاهرة، بالتالي لا تكذب كي تصدِّق كذبتك. وهو انطلاقاً من هذه الكذبة يشير وكأن عزمي بشارة هو خلف الوثيقة، وبالتالي قطر هي صانعتها، وهذا ما يعتبر أنه “الضربة القاضية”. إذا كان عزمي سيدعم ورقة فهي ما قدمه عوض عبد الفتاح ونشر في جريدة العربي الجديد من تصوّر حول الدولة الواحدة والنضال الفلسطيني. وإذا أردت أن تعرف موقفي من قطر يمكنك أن تجد الكثير من المقالات التي كتبتها فيما يتعلق بدورها العام، وفي دورها في الثورة السورية والثورات العربية عموماً، لكن أعرف أن عادل لا يريد المعرفة بل يريد التصيُّد، وكل المعلقين على ما كتب، الداعمين لرأيه، لا يقرؤون. لهذا يجري تكرار ما يقول بسذاجة مفرطة. فيكفي أن أكون ضد النظام السوري ومع الثورة لإسقاطه لكي تصبّ عليّ كل اللعنات، والشتائم، وتؤلف الأقاويل. في كل الأحوال من هو مدان هو من دعم نظام يعترف بأنه دمّر سورية، وقتل مئات الآلاف، واستجلب الاحتلالات، ووقّع عقد بيع سورية لروسيا.
الفارق بيني وبين هؤلاء أنني لا أجد أنه عليّ أن أصطف مع طرف ضد آخر حين تتصارع الوحوش.
ثم يربط عادل بين الوثيقة التي أصدرناها، ووثيقة “نداء وصرخة من الأعماق” التي صدرت عن مؤتمر عُقد في دمشق برعاية حليفيه، النظامين الإيراني والسوري، والتي تطرح الدولة الواحدة في سياق مخالف لما نطرح، دون أن يلمس أنه يؤيد نظم تتخلى عن فلسطين كما يرد في الوثيقة تلك (وكما يشرح الأمر حلوم في الفيديو الذي أورده عادل المنشور في الرابط http://www.knooznet.com/?app=article.show.11957، وكنت وضعته في حينها على صفحتي لأنني أوافق على ما قال). ومن ثم يزايد على كل من يطرح تصوراً حقيقياً. ربما الفصام هو الذي يفرض ذلك.
أيضاً يكرر عادل التروتسكية كتهمة، لا أعتبر أن هذه تهمة، وهي تيار نشأ في الماركسية مثل باقي التيارات، لكن يبدو أن عادل يعاني من عصاب التروتسكية، لهذا يعتبر أن تخوين أي شخص ومواجهته بالضربة القاضية يفترض وسمه بالتروتسكية. ربما سذاجة مفرطة، وهبل.
الآن سوف أتناول ما كتب دفاعاً عما كان كتبه سابقاً عن الدولة العلمانية الديمقراطية، حيث كنت نشرت على صفحتي في الفيس بوك نقاشي القديم مع عادل، ورؤيته للدولة العلمانية الواحدة، ولهذا رد على بعض ما كتبت كملاحظات في صفحتي. ما هو جوهر الرد؟
كان حله في فلسطين يقوم على أن على فلسطينيي الأرض المحتلة سنة 1948 أن يناضلوا من أجل حق تقرير المصير، وعلى فلسطينيي الأرض المحتلة أن يناضلوا من أجل الاستقلال. وكنت أرى ذلك ابتعاداً عن تحرير فلسطين والكفاح المسلح لأنه يفكك النضال الفلسطيني من طرف ويعتمد على الشرعية الدولية من طرف آخر. طبعاً أصرّ عادل على أنه مع تحرير فلسطين، التي تتجسد فقط بعد حصول فلسطينيي سنة 1948 على تقرير المصير وفلسطينيي سنة 1967 على الاستقلال بتوحيدهما في “دولة اشتراكية”. رد على واحدة وتجاهل الأخرى، بالضبط لأن حله لها أسوأ، حيث “النضال” من أجل الاستقلال في الأرض المحتلة سنة 1967 على أساس القرار 242. وقلت في ردي السابق أن هذا يكرس الدولة الصهيونية، ولأن عادل يعرف ذلك يجيب هذه المرة بطريقة توضح أنْ لا علاقة له بفلسطينيي الاحتلال سنة 1948. فهو يقول “طبعاً عرب 48 أحرار في الشكل الذي يرسدون (لم أفهم هذه الكلمة) النضال بموجبه”.
عادل يطرح “حق “الاقليات” القومية في تقرير المصير وإقامة دولة لها” كحل في أرض 48، ولا يعرف بأن حق “الأقليات” لا يتحدد في تقرير المصير بل بشكل ما من الحكم الذاتي. لكن الأخطر هنا هو أنه ينطلق من أن فلسطينيي 48 هم أقلية وليس سكان الأرض الأصليين، وبالتالي حتى وإنْ انطلقنا من مبدأ حق تقرير المصير، سنجد أننا إزاء متاهة، حيث أن تقرير المصير هو لأمم تخضع لسيطرة أمة أخرى، بالتالي هناك اعتراف ضمني بأن الدولة الصهيونية تشكل أمة تهيمن على شعب آخر، وليس كيان استيطاني استعماري. فتقرير المصير لا ينطبق هنا، بل ينطبق مبدأ إزالة الكياني الاستيطاني.
وهو يتعامل بسذاجة مفرطة مع السياسة بحيث يطرح ما يبدو سطحياً جداً، في هذا المجال، حيث يشير الى ” أن يقوم فلسطينيي 1948 بالمطالبة بالفكاك عن الكيان الصهيوني لتفكيكه من الداخل وهو تحدي للعولمة التي تدعم قيام عشرة اشخاص بالمطالبة بدولة إثنية قومية…الح”، ويكمل، “ما العيب في هذا؟ طالما يضعف الكيان”. العيب في طرح تصور لا منطقية له، ولا إمكانية واقعية، فإذا كان إنهاء الدولة الصهيونية يحتاج الى العرب، والدعم العالمي (دون أن نشير الى دور “اليهود”) فكيف يمكن لأقلية أن تنجز تحررها على جزء صغير من فلسطين في مواجهة دولة بهذه القوة؟ الأسوأ أن عادل يقول في تفسير طرح ذلك أنه يعتمد على “قيام العولمة بتفكيك الدول الخارجة عن عباءة الإمبريالية”، ويعتبر أن في ذلك “تحدي للعولمة”، وكان في التصور القديم يشير الى الحق الذي تقرره الشرعية الدولية. في كل الأحوال، حتى وإنْ تحقق هذا الحل الوهمي، سوف يتحصل الفلسطينيين على جزء من أراضي 48، لأن الدولة الصهيونية ستبقى.
إذن، نجد عادل هنا يؤسس على وهم، اسمه حق “الأقليات”. لكن الأمر أخطر من ذلك، بالضبط لأنه يعني أن على فلسطينيي 48 أن يناضلوا وحدهم من أجل الحصول على “دولة” على جزء من الأرض المحتلة سنة 48. بالتالي فهو لا يفكك الكيان بل يفكك النضار الفلسطيني، ويعزله عن النضال العربي، لأن الهدف يخص فقط فلسطينيي 48. ومن ثم إذا حققوا ذلك، وحقق فلسطينيي الأراضي المحتلة عام 1967 “الانسحاب الإسرائيلي”، يمكن طرح مسألة الدولة الواحدة التي يشترط بأن تكون اشتراكية. وهو هنا يطرح هدفاً آخر لفلسطينيي الأراضي المحتلة سنة 1967، حيث يكون الهدف هو “الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي المحتلة عام 1967 وإقامة دولة فلسطينية لعرب هذه الاراضي، كان الهدف المقبول والمعلن لفصائل المقاومة الفلسطينية وجزءً أساسياً من برامج م. ت. ف. منذ صيف 1974 حين اقرت الدورة الثانية عشر للمجلس الوطني الفلسطيني ما أسمته البرنامح المرحلي أو برنامج النقاط العشر”. وهو هنا يوافق على هذا البرنامج كما يبدو في النص. المشكلة هنا، كما في السابقة، هي أن النضال الفلسطيني لا يحقق الانسحاب، على العكس فبعد ربع قرن من أوسلو زادت السيطرة على الأرض وزادت المستوطنات، وما تحصّل عليه الفلسطينيون هو سلطة ذاتية، ربما تصبح موسعة. ولا شك أن الفلسطينيين هنا لا يستطيعون تغيير المعادلة والحصول على “الانسحاب الاسرائيلي”.
لكن الأخطر هنا هو أن عادل يعتبر أن الوجود الصهيوني في الأراضي المحتلة سنة 48 هو احتلال بينما لا يعتبر الأمر ذاته في أراضي سنة 48. ففي هذه الأخيرة يقر بالدولة الصهيونية كوجود، حيث لا يعتبر أنه وجود احتلالي استيطاني. هذه “خربطيطة” أيديولوجية عند عادل، وشربكة لا حلّ لها، لكنها تعني تفكيك النضال الفلسطيني بل تفكيك الدولة الصهيونية، ويبدو أنه يتعامل مع مسألة التفكيك بمنطق الطفل الذي يريد تفكيك لعبة، أي “تجزئة” الدولة الى قطع صغيرة. لكن هذا الطرح يعني بالضرورة تفكيك النضال الفلسطيني، وربطه بـ “الشرعة الدولية”، التي تقرّ بحق “الأقليات”، وإنهاء الاحتلال. عادل هنا يرى شيئين مختلفين لوضع واحد، هو وضع فلسطين. وهو يؤسس على “القوانين الدولية” وليس على هزيمة الدولة الصهيونية. ويوافق على حل الدولتين وإنْ كان يخاف قول ذلك، حيث أن موافقته على برامج م. ت. ف توضّح ذلك.
ولهذا هو يكذب أو يدلس حين يتحدى بعض “اليهود”، ويشير الى أنه وضع لهم “شرطان”، أولهما ” إعلان النضال لتحرير فلسطين. (لم يفعل هذا من 6 مليون سوى الراحل إيلان هليفي”، حيث أنه لا يطرح ذلك، ولأن بعض هؤلاء ممكن وقع على الوثيقة معروف بمواقفه ضد الوجود الصهيوني (وأقصد هنا يوآف بار الذي كان عضواً في المكتب السياسي لأبناء البلد). مع ملاحظة أن مصطلح تحرير فلسطين مشوش كثيراً كما يطرحه عادل، الذي يطرحه فقط كشعار دون أن يطرح رؤية تحدد شكل هذا التحرير، على العكس يطرح ما يناقضها. فنحن نطرح تحرير فلسطين، لهذا نؤكد على فلسطين دولة علمانية ديمقراطية، لكن لا ننطلق لا من قرارات المجالس الوطنية ولا من حق “الأقليات” بل من الصراع متعدد الأشكال لإنهاء الكيان الصهيوني، التحرير (بمعنى بالشكل العسكري) واحد منها، وأساسي كما أوضحت. فلسنا من هواة “النضال السلمي”، ولا من متوهمي أن قرارات الشرعية الدولية تحقق ما نريد. نحن مع تفكيك الدولة الصهيونية بمعنى إنهائها كدولة بكل مؤسساتها، ففلسطين جزء من الوطن العربي وستكون جزءاً من الدولة العربية الموحدة.


رد على تهجمات عادل سمارة- سلامة كيلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *