ملحق: تخطيط لنقد الاقتصاد السياسي
9 يوليو، 2010
في ضرورة إعادة الإعتبار إلى حل الدولة الفلسطينية الديموقراطية
6 أغسطس، 2010
عرض جميع الموضوعات

مناقشة لفكر ملتبس..المادية والمثالية في الماركسية

صدر حديثاً عن دار التنوير كتاب “مناقشة لفكر ملتبس، المادية والمثالية في الماركسية” للمفكر الماركسي سلامة كيلة.


مقدمة الطبعة الجديدة

أعيد طباعة هذا الكتاب الذي يناقش مسألة مفهوم المادية والمثالية انطلاقاً من الماركسية، عبر محاورة مباشرة مع د. طيب تيزيني. لكن الهدف العام الذي أردته فهو لمس مشكلة عميقة طاولت الماركسية في الوطن العربي، حيث كان، ولازال، يجري “تلخيصها” في تصوّر ما، مشوّه ومبتسر، يصبح هو الحاكم لرؤية الواقع والتاريخ، وأيضاً الأفق. وبالتالي لا تعود ماركسية، ويختفي منطقها الذي هو الجدل المادي، بل تنحكم لمنطق شكلي صوري يكون هو محرك البحث والتحديد. لهذا بدل أن تستكشف الواقع وتغور في أغواره تصيغه بشكل مفكك، وتصل إلى استنتاجات مربكة. حيث أن المنطق الشكلي لا يسمح بتأسيس وعي حقيقي بالواقع، أو برسم أفقه.

إذن، وإن كان الكتاب يناقش مفهوم المادية والمثالية كما يُظهرهما د. طيب في دراسته لتاريخ الفكر، أو كما يؤسسهما في دراسته تلك، فإن المناقشة تتعلق، أكثر من ذلك، بـ “وعي الماركسية” السابق والراهن، هذا هو هاجسه الأساسي. لأن تناول د. طيب هو جزء من “وعي عام” بالماركسية حكم مجمل الحركة الشيوعية وكثير من الماركسيين، سواء فيما يتعلق بدراسة التاريخ (ومنه تاريخ الفلسفة)، أو فيما يتعلق بدراسة الراهن وتحديد السياسة الممكنة فيه. حيث أن تلمّس فشل الحركة الشيوعية تلك، وتخلف البحث الماركسي في مختلف المجالات، كلها في ترابط مع طبيعة وعي الماركسية، والطريقة التي فُهمت فيها، وبالتالي الشكل الذي جرى تمثّلها فيه. وبالتالي فإن كل الأحكام الواردة هنا تنطبق على كل هذا الطيف، بشكل أو بآخر. ربما مع تفاوت ضروري يطال البحث في مجال الاقتصاد خصوصاً.

والمشكلة الأساس هنا تتحدد في أن البحث انطلق من “ماركسية” كانت قد ابتسِرت على يد “الأساتذة” السوفيت، الذين بدوا كمركز الإنتاج النظري الماركسي، وكمقدمي خاتم الشرعية لهذه الماركسية. وبالتالي باتت الماركسية هي هي “الماركسية السوفيتية”، الماركسية المنتجة عند السوفيت، وليست أي ماركسية أخرى. ولقد بات ماركس مفسّراً عبرها، ومحدَّداً بها. وتعممت تصوراتها على أنها هي الماركسية، بينما كان ما يتعمم مغرق في المنطق الصوري، ومؤسس عليه.

وبالتالي فإن النقاش هنا يطال المنهجي قبل التاريخي، ويهدف إلى إعادة وعي الماركسية، وعي مفهوماتها، ومنظوماتها، وبالأساس تمثّل منهجيتها: الجدل المادي. من هنا يكون البحث في المادية لصيق الصلة بالمنهجية ذاتها. فماذا تعني المادية؟ وهل من مادية منسجمة دون الجدل؟ وماذا تعني بالتحديد ونحن نبحث في الواقع، في المجتمعات؟

لم أضف شيئاً على الطبعة الجديدة سوى تدقيق بعض الكلمات، ولقد أضفت ملحقاً يتعلق بنقدي للخلفية “الاجتماعية الاقتصادية” التي يطرحها د. طيب كنت قد كتبتها في إطار نقد تصوّر عدد من الماركسيين للتراث والتاريخ، ومنهم د. طيب، حيث وجدت أن ذلك يفيد في توضيح إشكالية المنهج.

سلامة كيلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *