الماركسية وتحرر النساء
6 أغسطس، 2010
في سبيل الوحدة العربية
21 نوفمبر، 2010
عرض جميع الموضوعات

كتاب التاريخ كصيرورة

أنماط الإنتاج في التاريخ العالمي

نقد النظرية الماركسية حول أنماط الإنتاج


مقدمة

محاولات ماركس من أجل تنميط التاريخ انطلاقاً من الرؤية المادية للتاريخ كانت بداية محاولات جادة لوعي التاريخ، ولقد حاول ماركس رسم مخططات لارتقاء المجتمعات البشرية انطلاقاً من هذا التنميط، لكن هذه المحاولات تحوّلت إلى «قوانين» وانحسم «الخلاف» حولها، استناداً إلى نصّ لماركس قيل هنا أو هناك. هذه هي الصورة السائدة اليوم.

وكنت قد انتقدت الصيغ التي نُمِّط فيها التاريخ، سواء صيغة «نظرية المراحل الخمس» أو صيغة «النمط الآسيوي»(1)، لكن ربما كانت مناقشة محاولات ماركس ضرورية (وهذا ما سوف أحاوله لاحقاً)، فهي الأساس الذي أقامت «الماركسية السوفياتية» كل تصوراتها عليها، وكذلك فعل بعض منتقديها. لكن، إضافة إلى الانتقاد، كان من الضروري البحث في معنى «التنميط»، وكذلك «القوانين» التي تحكم تحديد نمط الإنتاج، وبالتالي الوصول إلى الصيغة الممكنة لارتقاء المجتمعات البشرية. خصوصاً أنني درست مسألة ملكية الأرض في التاريخ العربي الإسلامي(2)، انطلاقاً من هاجس يتحدد في معرفة طبيعة نمط الإنتاج الذي ساد الإمبراطورية العربية الإسلامية، وكان أحد هموم هذه الدراسة مداخلة مفهوم نمط الإنتاج الآسيوي، المرتكز أساساً على غياب ملكية الأرض في الشرق. لهذا فإن النتائج التي توصلت إليها كانت تشير إلى أن هذا المفهوم ليس علمياً، لأنه لم يوجد في التاريخ، بل إنّه تشكّل لدى ماركس استناداً إلى نقص المعلومات، كما إلى التصورات الموهومة أو المقصودة لدى ساسة ومثقفين أوروبيين كانوا يعملون على استعمار الشرق. لهذا حينما حاول ماركس البحث الجاد في تاريخ الشرق لمس تاريخاً آخر(3)، لكنه كان قد شارف على الموت.

لكن كان الهدف الأساسي لهذه الدراسة المتعلقة بمسألة ملكية الأرض في الإمبراطورية العربية الإسلامية هو ـ كما أشرت ـ تحديد طبيعة نمط الإنتاج السائد في هذه الإمبراطورية، لكي يصبح ممكناً تحديد موقعه في التاريخ العالمي، وهي المسألة التي تظهر واضحة في هذا الكتاب. حيث يسمح تحديد طبيعة نمط الإنتاج في الإمبراطورية العربية الإسلامية، المقارنة بـ «الإقطاع الأوروبي» (أي بالتكوين الاقتصادي الاجتماعي الذي ساد في أوروبا القرون الوسطى، أي بين سنة 446 سنة سقوط الإمبراطورية الرومانية إلى 1780 سنة بدء نشوء الرأسمالية)، الذي أُخذت منه «قوانين النمط الإقطاعي». كما المقارنة بالتكوينات السابقة لها (اليونان/ الرومان..)، ولمس صيرورة التطور/ الانحدار بعدها. وكما سيشار لاحقاً، فقد احتلت هذه المقارنة كل الفصل الثاني من الكتاب، ليبدو وكأنه يحاول تحديد طبيعة نمط الإنتاج الذي ساد في «العصر الزراعي»، وهو العصر الذي يفصل بين النمط المشاعي والرأسمالية كما سأوضح في تحقيبي لارتقاء أنماط الإنتاج.

وتأسيساً على ذلك، كما على انتقادي السابق للصيغ التي تحدّد عبرها ارتقاء المجتمعات البشرية (المراحل الخمس، النمط الآسيوي)، حاولت تقديم «صيغة» أخرى حول ارتقاء المجتمعات البشرية، ولقد قدّمتها كخطوط أولية (تحديدات عامة)، خصوصاً وأني بحثت في «العصر الزراعي» دون العصور الأخرى (المشاعة، الرأسمالية..). لهذا سيبدو البحث هنا وكأنه يقدّم فرضيات بهدف المناقشة (وإن كنت سأبدو جازماً في بعض الفقرات)، انطلاقاً من أن الماركسية لم تبلور بعد تصورها حول ارتقاء المجتمعات البشرية، وأن المطلوب هو النقاش الأوفى لمجمل المسائل التي تتعلق بهذا الموضوع، سواء على مستوى التاريخ الواقعي أو على المستوى النظري المتعلق بأسس تحديد أنماط الإنتاج.

مدخل الكتاب يحدّد موقع الجدل المادي في بلورة الرؤية المادية للتاريخ، وخصوصاً أنني اعتبر الجدل المادي كنه الماركسية، «روحها».

أما الفصل الأول فيحاول تلمّس القانونيات التي تحكم التعامل مع البحث التاريخي، لهذا فهو فصل منهجي إلى حدٍّ ما.

أما الفصل الثاني فهو فصل مقارن لكنه يحاول فهم «العصر الزراعي»، العصر اللاحق للمشاعة ونمط القنص والجني، والسابق للرأسمالية.

والخاتمة تحاول تقديم تخطيطات عامة حول ارتقاء المجتمعات البشرية.

سلامة كيلة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *