من نحن من جديد

قبل خمس سنوات بالضبط إضطررنا لإيقاف الموقع على ضوء انفجار الثورة في سورية بعد سلسلة الثورات التي بدأت من تونس وتوسعت الى مصر واليمن والبحرين وليبيا ثم سورية،حيث كان الموقع يصدر من دمشق. لم نستطع خلال السنوات الخمس إعادة إطلاقه بسبب الانشغال بوضع الثورات العربية.

الآن نعيد إطلاقه من جديد،وإذا كان الهدف الجوهري لإطلاقه سنة 2009 هو السعي لبلورة قوة ماركسية جديدة ونحن نهجس باحتمال نشوب الثورة، فقد أظهرت الثورات تلك ما كنا نقوله، حيث أنها وضعت الشاهد على أحزاب اليسار عموماً معلنة دفنها بعد أن كانت ماتت منذ زمن طويل. كما أظهرت العفوية المفرطة التي انتابت الشباب الذي لعب دوراً محورياً فيها، وظهر غياب الوعي الفكري وانعدام السياسة. وبالتالي ظلت الثورات عفوية، وهو ما سمح بأن تتأثر بكل التدخلات التي حدثت، وتتوه وراء تكتيكات النظم التي أرادت الإلتفاف عليها لإجهاضها.

كل ذلك فرض علينا مهمات أكبر، وجعل مهمة الموقع أكبر مما كنا نخطط حين جرى إطلاقه. فقد لأظهرت الثورات غياب الحزب المعبّر عن العمال والفلاحين الفقراء وكل المفقرين، المنخرط بينهم، والقادر على وضع إستراتيجية الاستيلاء على السلطة من أجل تحقيق مطالبهم، هذه المطالب التي لا تتحقق في ظل استمرار النمط الاقتصادي الرأسمالي الريعي المافياوي القائم، بل لا بد من تجاوز الرأسمالية لكي يكون ممكناً ذلك.

غياب البديل هو ما ظهر واضحاً إذن. وهذا لا يخص الوطن العربي فقط، بل يشمل كل العالم، بالخصوص كما أوضحت الثورات العربية، والثورة السورية بالتحديد. العالم بلا بديل رغم كل أزماته، ورغم أن أزمة سنة 2008 هي التي فتحت على وضع فرض انفجار الثورات العربية. وبالتالي فإن استمرار أزمة الرأسمالية، التي هي أزمة سيطرة المال على الرأسمال وتحكّم الطغم المالية، حيث يجري تهميش الإنتاج والرأسمال الصناعي،استمرارها واحتمال تفجّر فقاعات جديدة سوف يفرض توسّع الثورات الى أمم عديدة في أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية وأفريقيا، خصوصاً أن السياسات التي تبعت الأزمة فرضت تطبيق سياسة تقشفية تضعف قدرات العمال والفئات الوسطى حتى في بلدان رأسمالية. وهو الأمر الذي يعني أن تأسيس البديل الماركسي الثوري بات مهمة ثوريي العالم كذلك.

كل هذه المسائل سوف تكون في صلب النقاش الذي نأمل أن يتحقق في “الأفق الاشتراكي”،الموقع الذي وضعنا على عاتقة مسائل في غاية الأهمية والجدية والراهنية،

فأولاً نطمح لأن يكون الموقع هو مركز حوار ونقاش وبحث ونقد من أجل فهم الماركسية، وعبرها فهم العالم، لأن هذه خطوة مهمة في مسار بلورة الرؤية والخطاب والإستراتيجية التي تعبر عن العمال والفلاحين الفقراء،في سياق تطوير ثوراتهم نحو الاستيلاء على السلطة. إننا نطمح إذن، في تشكيل البديل النظري الذي يقطع مع ماضي اليسار والماركسيين القدامى، ويفتح على عالم جديد يتأسس انطلاقاً من فهم الواقع، العربي والعالمي،ولا يكون ممكناً إلا عبر تجاوز الرأسمالية.

وثانياً نطمح لأن نكون مركزاً لكل المجموعات والتشكلات والأحزاب والأفراد الماركسيين الثوريين الذين يريدون التغيير الثوري، ويكونوا معنيين بقيام مركز ماركسي عربي يهدف الى تنسيق وتوحيد نشاطهم وحواراتهم ورؤيتهم،ويفضي الى تأسيس حزب العمال والفلاحين الفقراء.

وثالثاً نعرف أننا إزاء وضع ثوري، وبالتالي نحن نقوم بكل ذلك في خضم الصراع الثوري الذي تقوم بع الطبقات الشعبية من أجل تحقيق مطالبها،وهو الصراع الذي سيبقى مستمراً رغم كل العنف والوحشية والتدخلات الإمبريالية والإقليمية، الى أن يحقق التغيير الثوري. ولهذا فإن بناء الرؤية وبلورة الأهداف وتشكيل الخطاب وتحديد الإستراتيجية، وأيضاً بلورة الوعي والكادر والتنظيم،يتحقق خلال هذه الصيرورة الثورية، وسيكون نجاحنا في بناء الحزب الماركسي المعبّر عن العمال والفلاحين الفقراء خلال ذلك هو النقلة النوعية التي ستفضي بالضرورة الى انتصار الثورة بالاستيلاء على السلطة في مختلف البلدان العربية.

ورابعاً سيكون نقاشنا ونشاطنا مرتبطاً أشد الارتباط بكل الماركسيين الثوريين في العالم،لأننا أمميون، ولأن الرأسمالية باتت تعاني من أزمة موت، أزمة تعفّن كما كان يقول ماركس. بالتالي لأن على كل ماركسيي العالم الشغل على بلورة البديل الذي يسعى الى تجاوز الرأسمالية. فالصراع الطبقي العالمي على الأبواب، وازمة الرأسماليات في تصاعد، والتكوينات التي نشأت قبل نصف قرن تتفكك وتنشأ احتمالات متعددة لتحالفات وصراعات بين الدول الإمبريالية، كل لحلّ أزماته على حساب الأخريات، ومن أجل إعادة تقاسم العالم بعد أن ضعفت أميركا وأصبحت كل من روسيا والصين إمبرياليتان تسعينان للسيطرة والهيمنة، وبالتالي تقاسم العالم.

وخامساً سنكون معنيين بفلسطين وبالوحدة العربية وبحقوق القوميات والأقليات القومية، وبالحرية والديمقراطية. حيث نعتقد أن مسار الثورات المتعددة في البلدان العربية لا بد من أن يصبّ في سياق موحد على ضوء برنامج يطرح المسألة العربية بكل مستوياتها، من الحرر السياسي الى الاستقلال الاقتصادي وتجاوز الرأسمالية، الى بناء الدولة/ الأمة،مع التأكيد على مبدأ حق تقرير المصير لكل الأمم، والحقوق القومية للأقليات التي تعيش في الوطن العربي.

وسادساً نحن معنيون بخوض الصراع الأيديولوجي ضد كل تيارات الرأسمالية، ضد التيارات الليبرالية والإسلام السياسي، وضد التعصب القومي،والطائفية،كما ضد “اليسار الليبرالي” والشيوعية التقليدية، وكل التيارات التي بزغت في القرن العشرين وعبرت عن تفكيك للماركسية الى “طوائف”، وحوّلها الى نشاط “حِرَفي”،وأغرقتها في فهم مثالي وأعادتها الى ما قبل ماركس من حيث المنهجية والمنظورات. الصراع الأيديولوجي هو جزء من عملنا لتكنيس كل الأفكار والمفاهيم والتصورات التي تشوّه وعي العمال والفلاحين الفقراء، وتشوّه الماركسية.

نخلص الى أننا نطمح لأن نكون مركز ماركسي في الوطن العربي، يعمل على توحيد النشاط العام للماركسيين الثوريين، ويكون موقع نقاشهم ونقدهم وحواراتهم من أجل صياغة البديل الماركسي الثوري.

انطلاقاً من كل ذلك نعيد النشاط في موقع “الأفق الاشتراكي”.

هيئة تحرير الأفق الاشتراكي

من نحن

الأفق الاشتراكي موقع يهتم بنشر الماركسية والحوار حولها من منطلق أن الماركسية هي طريقة تفكير بالأساس، هي منهجية تتحدَّد في الجدل المادي، وهي خاضعة للنقاش على ضوء هذه المنهجية. وأن الجدل المادي هو أساس النظر إلى الواقع، ومتابعة تحولاته. لهذا يسعى الموقع إلى تعميم ماركسية جديدة: نقدية وثورية.

والموقع معني بالدفاع عن الماركسية، لكنه كذلك معني بنقد كل التجارب التي قامت باسمها، سواء لأحزاب أو هيئات أممية أو تمثلت في نشوء دول. ومن هذا المنطلق فهو معني بدراسة كل التجارب الاشتراكية من منظور نقدي.

والموقع، بالتالي، مناهض للرأسمالية كنمط، ويطرح ما يتجاوزها. وينطلق من أن التطور العالمي يفرض هذا التجاوز. وهو يناهض بالتالي كل السياسات التي تتبعها الدول الرأسمالية، وخصوصاً الولايات المتحدة التي تسعى لزيادة تحكمها بالعالم من أجل نهبه، ويدعو إلى التخلص من علاقة التبعية المفروضة على شعوب العالم، وهو ما يتطلب هزيمة النمط الرأسمالي الذي ينتج هذه العلاقة ويعمل على تجديدها بأشكال مختلفة، بما يؤدي لإعاقة كل محاولات التحديث والتنمية وتجاوز التخلف، في البلدان الفقيرة.

يسلط الضوء على حراك الطبقات على الصعيد العالمي، ويواكب الصراع الطبقي لاستشراف آفاق الانتقال إلى نظام اشتراكي عالمي يلغي استغلال الإنسان للإنسان، ويحقق مستقبل مزدهر لجميع البشر.

يسعى الموقع إلى المساهمة في بلورة مشروع نهضوي ذو أفق اشتراكي في الوطن العربي من أجل تحقيق المهمات الديمقراطية، مهمات التحرر والوحدة بما فيها حل مشكلة الأقليات القومية، والعلمنة والديمقراطية، و مساواة النساء، والحداثة بمجمل تكويناتها، كما من أجل تطوير الاقتصاد عبر بناء الصناعة وتحديث الزراعة، حيث ليس من الممكن تجاوز البنى والوعي التقليديين دون تحقيق هذه النقلة في التكوين الاقتصادي، كما ليس من الممكن الانتقال إلى الاشتراكية دون ذلك. كل ذلك من خلال تحليل الواقع العربي في إطاره العالمي، وتفكيك ظواهره السياسية والاقتصادية والاجتماعية بأدوات التحليل الماركسي، انطلاقاً من كون الماركسية هي بالأساس منهجية لوعي الواقع وتغييره. وأيضاً عبر الدعوة لتغيير الواقع الراهن، والتأكيد على أن التغيير هو مهمة القوى الماركسية المرتبطة بالعمال والفلاحين الفقراء، هم من يسعى إلى تحقيق كل المهمات الديمقراطية والتحضير للانتقال إلى الاشتراكية.

ننطلق من أنه لا انفصال بين مشروع تحرير فلسطين والمشروع التحرري النهضوي العربي، انطلاقاً من تحديد طبيعة الدولة الصهيونية، بما هي كيان استيطاني استعماري، وجزء عضوي في المشروع الامبريالي للسيطرة على الوطن العربي، وإعاقة حركة التطور والحداثة فيه، حيث تمثل الدولة الصهيونية مرتكز هذا المشروع عبر دورها العسكري المستمر. وهو الأمر الذي يجعل الصراع هو صراع الطبقات الشعبية في الوطن العربي ضد كل المشروع الإمبريالي بما فيه الدولة الصهيونية والرأسماليات العربية التابعة، لكي يصبح ممكناً تغيير موازين القوى، وصولاً إلى هزيمة الدولة الصهيونية والقوى الإمبريالية والرأسماليات التابعة، وإقامة دولة ديمقراطية علمانية عربية موحدة، وصولاً إلى الاشتراكية. وبالتالي فإن خيار الدولة الديمقراطية العلمانية في فلسطين هو جزء من دولة عربية ديمقراطية علمانية موحدة، وهذا لن يتحقق إلا على أنقاض الدولة الصهيونية عبر تطوير الصراع بجميع أشكاله ضدها، وأساسه الصراع المسلح.

ينطلق من رؤية أممية، ولهذا يسعى للتعريف بكل نضالات القوى الماركسية.وانطلاقاً من أن النضال هو أممي بالأساس، يسعى الموقع لأن يكون ساحة للحوار والتفاعل، بين جميع القوى الماركسية والشيوعية، وقوى التحرر والاشتراكية على الصعيد العالمي، حيث يجب تنسيق جهود كل هؤلاء من أجل هزم النمط الرأسمالي وتأسيس عالم بديل: اشتراكي.